الشيخ علي كاشف الغطاء

123

أدوار علم الفقه وأطواره

إن للشيعة الاثني عشرية الامامية عند عدم التمكن من الرجوع للأئمة أو الحرج عليهم في ذلك طريقتين لمعرفة الأحكام الشرعية إحداهما يسمى أصحابها بالأصوليين لرجوعهم في معرفة الحكم الشرعي للأدلة الأربعة : الكتاب والسنة والإجماع والعقل وهي تسمى بأصول لأن الأصل ما ابتنى عليه غيره وهذه الأربعة يبتني عليها معرفة الحكم الشرعي . وكيف كان فهذه الطريقة هي عبارة عن الرجوع للكتاب المجيد وعند عدم معرفة الحكم الشرعي منه يرجعون للسنة المروية عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أو عن الأئمة عليهم السلام بسند يكون معتبراً عندهم . ورجوعهم للكتاب أو السنة إنما هو بالعمل بنصوصها أو ظواهرها ولا يأخذون بالسنة لو خالفت الكتاب كما لا يأخذون بسنة الأئمة لو خالفت سنة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الثابتة عندهم وعند فقد ذلك كله يرجعون للعقل الحاكم بالبراءة أو الاحتياط أو التخيير أو الاستصحاب عند من اعتبرها من باب العقل وإلا فمن اعتبرها من باب قيام الكتاب والسنة عليها يكون رجوعه إليها من باب الرجوع للكتاب والسنة . وأما رجوعهم للإجماع فإن كان من باب الحدس لرأي المعصوم من الاتفاق فهو من باب الرجوع للعقل وإن كان من باب إحراز دخول المعصوم في جملة المجمعين فهو باب الرجوع للسنة ، وتوضيح ذلك وتفصيله يطلب من كتب أصول الفقه للشيعة . طريقة استنتاج الأخباريين للحكم الشرعي والطريقة الثانية يسمى أصحابها بالاخباريين لعدم عملهم بالأدلة الأربعة وإنما يعملون بأصل واحد وهو الأخبار وبعضهم من جوز العمل بالكتاب أيضاً ولم يعملوا بالأصول الأربعة بأجمعها فان الكثير منهم منع من العمل بأصل البراءة حتى في الشبهة الوجوبية ، وطريقتهم في معرفة الأحكام الشرعية هي الرجوع للأخبار وعدم رجوعهم للإجماع وللعقل